تُعتبر مصر من أولى دول العالم التي اتخذت لنفسها راية، وعلى مر التاريخ ظل العلم يتطور حتى وصل إلى شكله الحالي عام 1984م بألوانه الحمراء والبيضاء والسوداء يرصعه في المنتصف نسر حامل للدرع المصري.
جلست أفكر، لماذا هذا الشكل بالذات للراية المصرية؟ فكل راية في العالم لابد أن تكون معبرة عن ثقافة وتاريخ دولتها، حتى إذا رُؤي العلم، عُرفت دولته.
ولبثت أفكر حتى أُوحي إلى بتفسير لأسباب اختيار هذا الشكل بالذات، تفسير جعلني موقناً بتوفيق الاختيار وتعبيره بحق عن مصرنا العريقة، فاللون الأحمر هو تعبير عن دماء شهدائنا الأبرار، التي سالت دماؤهم على مدار القرون في الحروب والثورات، نيلاً لمرتبة الصادع بالحق في وجه سلطان جائر.
أما الأسود فهو لون القوة والعزة والصلابة، معبراً عن معدن الصمود والإصرار عند المصريين، وقد يكون أيضاً تعبيراً عن انحطاط المكانة.
قد تتسائلون، أين اللون الأبيض؟ لماذا لم تقله بعد الأحمر؟ أقول، أنني قد فعلت هذا قاصداً للكشف عن سر توسط اللون الأبيض بين اللونين الأحمر والأسود.
فعلى مر التاريخ المصري، عانت مصر من استبداد الطغاة والظالمين، فما تحررت منهم إلا بعد سيول دمائهم الطاهرة، إذن فالسر واضح، فقد وُضع اللون الأبيض في المنتصف تعبيراً عن أن الحرية لا تؤتى إلا بالدماء والقوة أو لا تؤتى من الظالمين إلا بسيوف من دم.
فالحرية ما تُنال من الطغاة إلا بالدم، فهو يحمل معنىً نبيلاً، فهل نرضى بسلام دون عزة؟ وهل نرضى بحرية منقوصة؟ فها هو النسر ليقول لا، لا أسمح إلا بحرية كاملة، لا حرية صورية، أو سلام مدنس بالخيانة والذل.
فياله من علم بديع، معبر ن تاريخ مسطور بالدماء ي ورق من حرير مرصع بالفيروز، في غلاف فاخر تفوح منه رائحة المسك.
فعلينا أن نكون أهلاً لحمله، لا في المباريات، بل في الصدور والقلوب والعقول، وعلينا ألا ننكسه مرة أخرى، حتى يكون علماً يراه الأجنبي فينحني له احتراماً ويقول "تلك مصر، تلك مصر".
_________
16/2/2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق